ستاف إيفن زهاف
يحوّل تدفّق الصور العنيفة والمألوفة الصورةَ إلى شيفرة. نُقاط سوداء كُويت بالحرارة على ورقٍ حسّاس، ثم قُصّت بقياس علبة كبريت. في كل علبة عودُ ثقابٍ واحد. ومعًا، تصير العلب سطحًا ممتدًّا: طبوغرافيا لاختلاط الحروب وتراكبها . من كاميرا وحدات السخرة (الزوندركوماندو) في معسكرات الإبادة إلى لقطة شاشة من هاتف محمول، تتلاشى نقاط الصورة المطبوعة حراريًا ببطء، فيما يبقى عود الثقاب مهيّأً لمهمّته الوحيدة. شموعُ حدادٍ طويلة، ونحلٌ نافق، وحماماتٌ تستقرّ في شقّ نافذة الغرفة المحصّنة، تظهر جميعها كآثارٍ معلّقة في الفضاء. في هذا الحيّز، لم تعد الرؤية تضمن المعرفة. إنّ المعالجة المتراكمة للمعلومات البصرية وفقدانها يخلقان علاقة جديدة بالصورة وبالذاكرة، علاقة لا تُصان إلا عبر التلاشي نفسه.