مايا جتسوف بك
عيون زجاجيّة
تراكمت السوائل على العصب البصري وهدّدت بالعمى. رغبتُ في أن أرى أقلّ، أن أحوّل العتمة إلى بطّانية من مخملٍ أسود، وأن أختفي إلى أن يمرّ الغضب. لكنّ الغضب لم يمرّ. تحت البطّانية، بدأت تطفو ذكريات مشكوكٌ في صدقيّتها. رسمتُها بومضاتٍ من الضوء، بالكاد ألمسها، كي لا أترك على الجسد أثرًا. المحنّط في الرسوم جسدٌ فارغ يحمل آثار عنف. إنّه ذاكرة بصرية زائفة تُقصي الموت وتنتج وهم الخلود. عبر الواجهة الزجاجية، أبحث في عينيه الزجاجيتين عن انعكاسات العجز والمراوغة، وأتساءل عن السيطرة، وعن الحرب. تستدرج المحنّطات من داخلي ذكرياتٍ تسعى إلى صرف النظر، وفي الوقت ذاته توقًا إلى الإشهاد على ما حدث وما يزال يحدث. أمّا الشهادة الجزئية، الرقمية، المنزوعة من مادّتها، فتمنحني القدرة على تليين حدّة الضوء، وكشف الزيف، ومنح اللون سلطة الحضور.