شاي مائور
تنبني «المغارة» من مواجهة متواصلة مع اضطراب ما بعد الصدمة المركّب، ذاك الذي يواصل استعادة نفسه في الحاضر ويزعزع إحساسي بالأمان، وبالتموضع، وبتشكّل هويّتي. من خلال موادّ وصور مثقلة بالزمن والذاكرة، أخلق حيّزًا لا يكون فيه الخيال، والإخفاء، والتفكيك، هروبًا من الواقع، بل وسيلة لمواجهة عنفه. تتمدّد الشبكات وخطوط المنظور فوق الفضاء: أهي شبكات أمان، أم حدود خانقة وسجنٌ إبداعي وفكري؟ تتحرّك الأعمال داخل صراعي بين نزعة إلى التمرّد، الفوضى، واللاتنظيم، وبين حاجة ملحّة إلى المنطق، والحدود، والأمان؛ داخل واقعٍ ومسارٍ إبداعي يواصلان تفكيك هذه الركائز مرارًا. وكلّما ازدادت المغارة يقينًا وثباتًا، تعاظم الخوف من ألّا أتمكّن من الخروج منها. المغارة لا تُخفي الواقع؛ بل تكشف إلى أيّ حدّ كان الواقع قد تسلّل إليها بالفعل.
يمامة خالدي