ما بين اثرين
ينطلق هذا العمل التركيبي متعدد التقنيات من تساؤلٍ شخصي حول إمكانية استعادة التواصل مع شخصٍ متوفّى، بوصف الغياب كحالةٍ ممتدة تُقرأ عبر المكان والذاكرة والأشياء، لا بوصفه حدثًا منتهيًا.
يبحث العمل في ثلاثة محاور مترابطة؛ أولها المنزل بوصفه مساحة تختزن آثار الحياة اليومية وثقل الفقد، فيغدو حاملًا للحضور والغياب معًا. ويتمثل المحور الثاني في فعل رفع السجاد خلال أيام العزاء، حيث يتحول هذا الفعل المؤقت إلى لحظة تكشف هشاشة المكان بعد الغياب، تاركةً البلاط مكشوفًا وباردًا، ومظهرةً مفارقة بين ما يمكن إعادته وما يستحيل استرجاعه. أما المحور الثالث فيتناول التمر كعنصر رمزي ضمن طقوس العزاء، يتجاوز كونه طعامًا ليصبح حاملًا للهوية والذاكرة والحدث ذاته، ويتحوّل لاحقًا إلى ممارسةٍ شخصية لاستبقاء الحضور وتكريم الروح.
من خلال هذه الإيماءات والمواد، يتأمل العمل في الكيفية التي يمكن أن يستمر بها الحضور رغم الغياب الجسدي، من خلال الذاكرة والطقوس والآثار الكامنة داخل الأشياء والأماكن. وبذلك، يقترح العمل فهمًا للحِداد ليس بوصفه حالة نهائية من الفقدان، بل كحيّز مستمر تبقى فيه العلاقة مع الراحل قائمة عبر الذاكرة والمادة والأثر.